عامر النجار
156
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
أشياء يسيرة ظننا أنها من أغاليط النساخ » وذلك لإثارة الشك في أمانة النساخ لا في علم الفاضل جالينوس . ويقول الدكتور غليونجى : وإلى هذا فإن في هذا الكتاب فقرات عدة تستحق الذكر وتحض على التأمل والاعتبار ، وحسبي أن أذكر عبارة واحدة لها أهميتها بالنسبة لتاريخ الطب وهي خاصة بتغذية عضلة القلب التي كان قد قال عنها ابن سينا أنها عن طريق الدم الموجود في تجويفه . يقال ابن النفيس : « قوله ليكون له مستودع غذاء يتغذى به وجعله الدم الذي في البطين الأيمن منه يتغذى القلب لا يصح البتة فإن غداء القلب إنما هو من الدم المار فيه من العروق المارة في جرمه » . . . وهذه العبارة تجعل ابن النفيس أول من فطن إلى وجود أوعية داخل عضلة القلب تغذيها ، وهي تضيف دليلا آخر على أن ابن النفيس مارس التشريح كما أنها تجعل منه أول من وصف الشريان الأكليلس وفروعه . . . ولعلنا نستطيع الآن أن نتصور الدورة الدموية كما كان يتصورها ابن النفيس مستندين في ذلك إلى ما سبق أن استشهدنا به من فقرات وردت في « شرح تشريح القانون » . . . فقد كان يرى أن الدم يأتي غليظا من الكبد إلى التجويف الأيمن حيث يلطف ، ثم يمر في الوريد الشريانى « الشريان الرئوى » وهو وعاء غير نابض يتحرك بحركة الرئة حركة معتدلة هي سبب غلظ جداره ، ثم يصل إلى الرئة حيث ينقسم إلى قسمين : قسم رقيق يصفى من مسام الشريان الرئوى ، وقسم غليظ يتبقى في الرئة لتغذيتها . أما القسم الرقيق فإنه يختلط بالهواء القادم إلى الرئة عن طريق القصبة الهوائية ويدخل الشريان الوريدى « الوريد الرئوى » عبر جداره النحيف . وعلة هذه النحافة أولا ضرورتها لتسمح بمرور الدم الرقيق ، ثم كثرة حركتها إذ أنها كانت - في زعمه -